محمد بن جرير الطبري

67

تاريخ الطبري ( تاريخ الأمم والملوك ) ( دار المعارف )

اجتماع الحكمين بدومه الجندل وفي هذه السنة كان اجتماع الحكمين . ذكر الخبر عن اجتماعهما : قال أبو مخنف : حدثني المجالد بن سعيد ، عن الشعبي ، عن زياد بن النضر الحارثي ، ان عليا بعث أربعمائة رجل ، عليهم شريح بن هانئ الحارثي ، وبعث معهم عبد الله بن عباس ، وهو يصلى بهم ، ويلي أمورهم ، وأبو موسى الأشعري معهم وبعث معاوية عمرو بن العاص في أربعمائة من أهل الشام ، حتى توافوا بدومه الجندل باذرح ، قال : فكان معاوية إذا كتب إلى عمرو جاء الرسول وذهب لا يدرى بما جاء به ، ولا بما رجع به ، ولا يسأله أهل الشام عن شيء ، وإذا جاء رسول على جاءوا إلى ابن عباس فسألوه : ما كتب به إليك أمير المؤمنين ؟ فان كتمهم ظنوا به الظنون فقالوا : ما نراه كتب الا بكذا وكذا فقال ابن عباس : اما تعقلون ! اما ترون رسول معاوية يجيء لا يعلم بما جاء به ، ويرجع لا يعلم ما رجع به ، ولا يسمع لهم صياح ولا لفظ ، وأنتم عندي كل يوم تظنون الظنون ! قال : وشهد جماعتهم تلك عبد الله بن عمر وعبد الله بن الزبير ، وعبد الرحمن بن الحارث بن هشام المخزومي وعبد الرحمن بن عبد يغوث الزهري وأبو جهم بن حذيفة العدوي والمغيرة بن شعبه الثقفي ، [ وخرج عمر بن سعد حتى اتى أباه على ماء لبنى سليم بالبادية ، فقال : يا أبت ، قد بلغك ما كان بين الناس بصفين ، وقد حكم الناس أبا موسى الأشعري وعمرو بن العاص ، وقد شهدهم نفر من قريش ، فاشهدهم فإنك صاحب رسول الله ص وأحد الشورى ، ولم تدخل في شيء كرهته هذه الامه ، فاحضر فإنك أحق الناس بالخلافة فقال : لا افعل ، انى سمعت رسول الله ص يقول : انه تكون فتنه ، خير الناس فيها الخفي التقى ، والله لا اشهد شيئا من هذا الأمر ابدا ]